الشيخ محمد هادي معرفة

71

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

6 - قال أبو علي : حجّة من فتح الياء في مثل « وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ » « 1 » أنّ أصل هذه الياء الحركة ، لأنّها بإزاء الكاف للمخاطب فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء . وحجّة من أسكن : أنّ الفتحة مع الياء قد كرهت في الكلام كما كرهت الحركتان الأُخريان فيها . « 2 » 7 - قوله تعالى : « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » « 3 » قرأ ابن كثير وابوعمرو بضم التاء وكسر الباء . وقرأ الباقون بفتح التاء وضم الباء . قال أبو محمد : حجّة من ضمّ التاء : أنّه جعله رباعيّا ، وجعل الباء في « بالدهن » زائدة ، لكن دلّت الباء على ملازمة الإنبات للدهن ، كما قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . . . وحجّة من فتح التاء : أنّه جعله ثلاثيّا ، والباء في « بالدهن » للتعدية . قال : والاختيار الفتح ، لأنّ الجماعة عليه . « 4 » تلك نماذج سبعة كافية للدلالة على مبلغ مداخلة الاجتهاد في اختيار القراءات وقلّما نجد استنادهم إلى سماع أو نقل . وتقدّم حديث البزّي في رجوعه عن قراءة « ميت » مخفّفا ، لما تبيّن له أنّه مخطئ في الاختيار « 5 » ولولا اعتماده على الاجتهاد لما صحّ له الرجوع . تناقض في القراءات في القراءات المضبوطة عن أئمّة القرّاء ، السبعة وغيرهم ، كثير من مناقضات ومباينات بحيث لا تجتمع على معنى واحد . الأمر الذي يتنافى ونص الوحي الذي لا يحتمل اختلافا أصلا ، « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 6 » هذا هو المقياس لمعرفة وحي السماء . ومن ثمّ لايصحّ إسناد هذا الاختلاف إلى النبىّ صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) - غافر 41 : 40 . ( 2 ) - الحجّة لأبي علي الفارسي ، ج 1 ، ص 315 - 314 . ( 3 ) - المؤمنون 20 : 23 . ( 4 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 127 . ( 5 ) - تقدّم في « إنكارات على القرّاء » . ( 6 ) - النساء 82 : 4 .